المحقق البحراني

237

الحدائق الناضرة

المسألة الثالثة : لا خلاف بين الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في أن من جملة الأولياء المولى والحاكم ، وأما الوصي فالأظهر أنه كذلك ، فالكلام هنا يقع في مقامات ثلاثة : الأول : المولى ، فإن له أن يزوج مملوكته صغيرة كانت أو كبيرة ، عاقلة أو مجنونة ، ولا خيار لها معه ، وكذا الحكم في العبد ، ولا يجوز ذلك بغير إذنه : ونقل على ذلك الاجماع غير واحد منهم . والوجه في ذلك أن منافع المملوك مملوكة للمولى ( 1 ) " والناس مسلطون على أموالهم " فله نقله إلى من شاء ، ولا فرق في ذلك بين تولي المولى عن المملوك الصيغة أو اجباره بها ، ولا يقدح الاكراه هنا لأنه بحق . ولو تحرر بعض العبد والأمة امتنع الاجبار لعدم ملكية البعض فلا يتسلط عليه المولى . الثاني : الحاكم ، والمراد به أصالة الإمام العادل : ومع تعذره فالمأذون من جهته عموما أو خصوصا ، والفقيه الجامع للشرائط مع تعذرهما ، ونائبه في حكمه ، وثبت ولايته على من تجدد جنونه أو سفهه بعد البلوغ من غير إشكال عندهم ولا خلاف ، وتنتفي عن الصغير مطلقا عند الأصحاب ، وعللوه بأنه لا حاجة له إلى النكاح بخلاف البالغ الفاسد العقل ، والأصل عدم ثبوت ولايته فيه وتنظر في ذلك في المسالك ولم يبين وجه النظر ، وقال سبطه السيد السند في شرح النافع - بعد أن نقل عبارة المصنف الدالة على أنه ليس للحاكم ولاية إلا على من بلغ فاسد العقل ما لفظه - : وهذا التفصيل أعني اختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل هو المعروف من مذهب الأصحاب ولم نقف لهم في هذا التفصيل على مستند ، والحق أنه إن اعتبرت الاطلاقات والعمومات المتضمنة لثبوت ولاية الحاكم وجب القول بثبوت ولايته في النكاح على الصغير والمجنون مطلقا كما في ولاية المال ، وإلا

--> ( 1 ) البحار ج 2 ص 272 ح 7 .